ابن النفيس
502
الشامل في الصناعة الطبية
الفصل الأول في ماهيّة الحماما الأصناف المشهورة لهذا الدّواء ثلاثة ؛ أقواها وأجودها ، ما هذه صفته : شجرة صغيرة ، مشتبكة بعضها في بعض كالعنقود ، أوراقها كأوراق الفاشرا ولكنها ذهبيّة اللّون . ولون خشبها كلون الياقوت طيبة الرّائحة . يظهر من طعمها أولا تفاهة ، ثم بعد ذلك يظهر له حرافة . والصّنف الثاني من هذا النبات : جرمه غليظ ، ولونه أخضر ، ورائحته كرائحة السّذاب . وهذا الصّنف ضعيف القوّة ، لأنه أكثر رطوبة ؛ لأنّ منبته في المواضع الرّطبة والنّديّة ، ولذلك كان جرمه أكثر غلظا ، وأقلّ صلابة ، وأكثر تخلخلا ، حتى كأنه « 1 » شظايا . والصّنف ( الثالث ) « 2 » يقال له الحماما « 3 » القبطي ويشارك الصّنف ( الأول ) « 4 » في أنه عنقودىّ ، ياقوتىّ ، تسطع رائحته على المارّة ، ليس بمفرط العظم ، ولا بعسر الانكسار ، وهو أيضا : ضعيف القوّة . فلذلك ، أفضل هذا النبات هو الصّنف الأول ، وأفضله ما كانت ذهبيّة أوراقه ظاهرة ، وأفضل ذلك ما كان نباته بأرمينيّة ، وأفضله ما كان في طعمه مرارة . وأفضل ذلك ما كان أعطر رائحة . وبعد هذا الصّنف في الفضليّة ، هو الصّنف الثالث ، وأفضل « 5 » هذا الصّنف : ما كان حديثا ، مائلا إلى البياض والحمرة ، الكثيف ، الأملس ، المكسّر ، الحارّ اللذّاع للّسان ، الذي أغصانه كلّها من أصل واحد وليس بفتات ، فإنّ الفتات في أكثر الأمر يكون مغشوشا بنبات آخر يشبه الحماما
--> ( 1 ) ه : كان ، + ه : حينئذ . ( 2 ) - : . ( 3 ) ه : الحمام . ( 4 ) - : . ( 5 ) هاهنا أول الموجود في ن بعد الورقتين الساقطتين .